السيد محمدحسين الطباطبائي
12
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
لَحافِظُونَ « 1 » ، فهو كتاب لا يحكم عليه حاكم النسخ ولا يقضي عليه قانون التحوّل والتكامل . فإن قلت : قد استقرّت أنظار الباحثين عن الاجتماع وعلماء التقنين اليوم على وجوب تحوّل القوانين الوضعيّة الاجتماعيّة بتحوّل الاجتماع واختلافها باختلاف الأزمنة والأوقات وتقدّم المدنيّة والحضارة . قلت : سيجيء البحث عن هذا الشأن والجواب عن الشبهة في تفسير قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً « 2 » ، الآية . وجملة القول وملخّصه أنّ القرآن يبني أساس التشريع على التوحيد الفطري والأخلاق الفاضلة الغريزية ويدعي أن التشريع يجب أن ينمو من بذر التكوين والوجود ، وهؤلاء الباحثون يبنون نظرهم على تحول الاجتماع مع إلغاء المعنويات من معارف التوحيد وفضائل الأخلاق ، فكلمتهم جامدة على سير التكامل الاجتماعي المادي العادم لفضيلة الروح ، وكلمة اللّه هي العليا .
--> ( 1 ) الحجر - 9 . ( 2 ) البقرة - 213 .